الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

546

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وخالف اثنان أن يضربوا أعناق الاثنين . أفترضون بهذا أنتم في ما تجعلون من الشورى في جماعة المسلمين قالوا : لا . ثمّ قال : يا عمرو دع ذا . أرأيت لو بايعت صاحبك الّذي تدعوني إلى بيعته ، ثمّ اجتمعت لكم الامّة فلم يختلف عليكم رجلان ، فأفضيتم إلى المشركين الذين لا يسلمون ولا يؤدّون الجزية ، أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيه بسيرة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله في المشركين في حروبه قال : نعم . قال : فتصنع ما ذا قال : ندعوهم إلى الاسلام ، فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية . قال : وإن كانوا مجوسا ليسوا بأهل كتاب قال : سواء . قال : وإن كانوا مشركي العرب وعبدة الأوثان قال : سواء . قال : أخبرني عن القرآن هل تقرؤه قال : نعم . قال : اقرأقاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باِللهِّ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 1 ) ، فاستثناء اللّه تعالى واشتراطه مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء قال : نعم . قال : عمّن أخذت ذا . قال : سمعت النّاس يقولون . قال : فدع ذا . فإنّ هم أبوا الجزية فقاتلتهم فظفرت عليهم ، كيف تصنع بالغنيمة قال : أخرج الخمس ، وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه . قال : فأخبرني عن الخمس من تعطيه فقرأوَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للِهِّ خمُسُهَُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . ( 2 ) . قال : الّذي للرسول من تعطيه ومن ذو القربى قال : قد اختلف فيه الفقهاء ، فقال

--> ( 1 ) التوبة : 29 . ( 2 ) الأنفال : 41 .